.

logo




تفاصيل مثيرة من دمشق ومراسلون أجانب يرصدون شواهد جديدة لـ”الاحتلال الإيراني”

رأى مراسلون أجانب أن مدينة دمشق بدأت تفقد طابعها العربي على نحو لافت، في ظل ما وصفوه بالاحتلال الإيراني– الروسي الذي زحف عليها برعاية نظام بشار الأسد، بالتزامن مع هروب سكان المدينة الأصليين من بطش الميليشيات الأجنبية المسلحة، ذات التوجهات المذهبية المتعصبة. 

ورصد مراسلون أجانب، حال أبناء دمشق الذين بقوا فيها على الرغم من الخطر المحدق بهم خلال جولات ميدانية قاموا بها مؤخرًا في الأحياء التاريخية والأسواق الشهيرة. مشيرين إلى أن “اليأس لعب دورًا كبيرًا في حالة الإحباط التي يعيشها سكان العاصمة السورية، فلسان حالهم يؤكد أنهم لا يستشعرون تحولًا في حياتهم؛ فقبل الحرب عاشوا تحت ما وصفوه بالاحتلال العلوي، وهاهم يعانون بعدها يعانون ظروفًا أشد قسوة في ظل ما اعتبروه احتلالًا إيرانيًّا- روسيًّا لمدينتهم”.

ولا يعد سقوط الصواريخ والقذائف وحده سببًا رئيسًا في أزمات الدمشقيين اليومية، وإنما تكمن قسوة الظروف الفعلية في غلاء المعيشة؛ الخضراوات والفواكه وكذلك الملابس زادت أسعارها أضعافًا مضاعفة، وزادت الأزمة تفاقمًا، حينما استقبلت المدينة أفواجًا من لاجئي مختلف المدن السورية الأخرى، كانوا في معظمهم من النساء والأطفال، الذين فقدوا ذويهم في الحرب الدائرة.

ورغم أن العاصمة السورية أقل المدن تأثرًا بالحرب، إلا أن تفاصيل الواقع تشي -بحسب عدد كبير من المراسلين الأجانب في دمشق- بأزمات عصيبة، تفرضها رغبة نظام الأسد في البقاء. 

وتجري الأسئلة والأجوبة بين المراسلين وسكان المدينة، في أجواء ملبدة بالرعب من تسرب الانطباعات والآراء إلى آذان العناصر المحسوبة على نظام الأسد؛ فلا عجب، وهم يسترقون السمع في كل مكان؛ على المقاهي، وحانات البلدة القديمة، وحتى في المسجد الأموي.

ذات يوم، كانت تلك الأماكن مرتعًا للسياح الأجانب، لكنها باتت مهجورة إلا من عناصر الحرس الثوري الإيراني، وجنود القوات الروسية، التي تغزو كل التفاصيل بقوارير “الفودكا”، ربما هربًا من فراغ، فرضته عليهم ظروف تواجدهم غير المبرر بمنظور المواطنين، إلا لحماية النظام العلوي.

أمام هذا الواقع، اختفت مظاهر الحياة الطبيعية التي كان يعيشها سكان العاصمة السورية قبل عام 2011، فحي باب توما المسيحي في البلدة القديمة، أضحى مهجورًا، وعزف رواده عن الحضور، حتى خلال الاحتفالات السنوية بأعياد الميلاد. 

ويتحدث الشباب والفتيات الدمشقيات، للمراسلين الأجانب بأسماء مستعارة؛ وبصوت خافت، مفعم بالخوف أحيانًا، والسخط أحيانًا أخرى؛ فالجميع يحلم بالعودة إلى الأيام التي كانوا يتنزهون فيها بلا خوف؛ التجار يتطلعون إلى العودة لمتاجرهم، وعودة زبائنهم إليهم، ففي أغسطس الماضي، أصرت السلطات في دمشق على تفعيل الأوكازيون السنوي، لإقناع المواطنين نسبيًّا باقتراب الحرب من وضع أوزارها؛ ورغم أن تلك الخطوة كانت مجمدة منذ عام 2011، ودُعي إلى التجول في أسواق الأوكازيون ما يربو على 20 شخصية من مختلف دول العالم، إلا أن عدد المحال التجارية المتواضعة المشاركة في تلك الفعاليات لم يتجاوز 49 محلًّا صغيرًا فقط.

تقول سميرة (اسم مستعار) في حديث مع مراسل مجلة “دير شبيجل” الألمانية: “كل ذلك لا يعني النظام في حقيقة الأمر”، وتضيف: “بشار الأسد لا يهتم إلا ببقاء نظامه، حتى أضرم العالم النيران في سوريا. انظر حولك ستجد المدينة محتلة من قوى خارجية، سواء كانت من الحرس الثوري الإيراني، أو عناصر حزب الله، أو المليشيات الشيعية التي وفدت إلى سوريا من كل حدب وصوب بأوامر إيرانية. سوريا باتت مرتعًا للأجانب برعاية بشار الأسد، الذي يحتمي بهم”.

وتعد سميرة البالغة من العمر 35 عامًا، واحدة من بين الدمشقيين والدمشقيات السنيَّات، الذين تجرأوا على فتح الصندوق الأسود لواقع التركيبة السكانية في العاصمة؛ فواقع الأمر يؤكد أن أكثرية المواطنين السنة هاجروا المدينة إلي خارج البلاد، منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب عام 2011، وبدلًا منهم توافد على العاصمة مواطنون شيعة من مختلف المدن السورية، إيمانًا منهم بأنهم سيحصلون على الحماية الأكبر حال تواجدهم في ذات المنطقة التي يقع بها قصر رئاسة الأسد.

ويقول مراسل “دير شبيجل”: “ربما لعبت رجاحة رأيهم دورًا كبيرًا في تحصين واقعهم، فالعاصمة السورية أصبحت حكرًا على الشيعة فقط، ولاح ذلك بوضوح في مختلف نواحي الحياة، بداية من هيمنة معتنقي هذا المذهب، والذين يدينون بالولاء بطبيعة الحال إلى الأسد على المرافق الاقتصادية، ويأتي في طليعتهم المليونير المعروف رامي مخلوف، ابن خال بشار الأسد؛ حتى مرور السنة في الشوارع، أصبح مرهونًا بدفع الرشاوى لجنود وضباط النظام العلوي؛ أما من تثبت هويته الانتماء إلى الحرس الثوري الإيراني، أو عناصر حزب الله، فيتمتع بالحرية الكاملة”.

ويشهد سوق الحميدية الشهير، المتاخم للمسجد الأموي على تشيع تفاصيل المكان؛ ففي نوفمبر الماضي، تميز السكان السُّنة في دمشق غضبًا من ظاهرة تحريضية غير مسبوقة، قام فيها عشرات من الشيعة بإحياء ما يعرف بـ”الحسينيات الشيعية” في شوارع المدينة.

ورغم أن العلويين الشيعة يسيطرون على الحكم في سوريا قبل عام 2011، إلا أن الشيعة شكَّلوا في حينه 11% من إجمال السكان في العاصمة، وكان النظام يحظر علانية تلك الاحتفالات حفاظًا على مشاعر هذه الأغلبية.

وتنقل “ديرشبيجل” عن المواطن عاصم (اسم مستعار) قوله: “الوضع اليوم يختلف عن البارحة”. مضيفًا “تحطم حاجز الخوف لدى الشيعة في المدينة، وباتوا يمارسون طقوسهم المذهبية على مرأى ومسمع من الجميع؛ والويل كل الويل لمن يعترض، أو حتى يبدي استياءً؛ فدمشق التي كانت تعدّ في العصر الأموي مركزًا عالميًّا للمذهب السني، تحولت إلى مدينة شيعية، رغم أن تعداد السكان السُّنة فيها قبل عام 2011 بلغ 85% في مقابل 15% من الشيعة العلويين”.

وخلصت انطباعات المراسلين الأجانب في دمشق إلى أن الأجنب الذين يحتلون العاصمة دمشق، وهم إيرانيين، روس، عناصر حزب الله، ومليشيات شيعية من أفغانستان وباكستان، لا يكترثون بالظروف العصيبة، التي يعيشها الدمشقيون؛ فالمدينة بالنسبة لهؤلاء الأجانب مجرد قاعدة عسكرية كبيرة خالية من قاطنيها، ولا يعترف فيها إلا بوجود الشيعة فقط. 

ويسعى الأجانب أنفسهم إلى توسيع نطاق تلك القاعدة العسكرية باتجاه الجنوب، إذ تفيد معطيات الخارطة التي وضعتها إيران في سوريا إلى حتمية السيطرة على المنطقة الواقعة بين دمشق جنوبًا إلى خط التماس مع هضبة الجولان المحتلة.

المصدر- عاجل


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق