.

logo




الأمير محمد بن سلمان يكشف لـ “ذا أتلانتيك” الأمريكية عن مثلث الشر !

أجرى الصحفي جيفري غولدبيرغ، حوارا مع سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لصالح مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية.

وسأل جيفري غولدبيرغ، ولي العهد، قائلاً: من الجيد أن نسمع عن بعض الأشياء التي تعِد بأن تقوم بها في السعودية، لكنها لاتزال في مراحلها الأولى. بلدك يعد بلدًا كبير ومعقداً ومن الصعب جدًا أن يتم تغيير الثقافة فيه. هل بإمكانك أن تبدأ بالحديث عن الإسلام والدور الذي يمكن أن يلعبه الإسلام في العالم؟

ولي العهد : الإسلام هو دين السلام، هذه هي الترجمة الصحيحة للإسلام ،ربنا، في الإسلام، وضع على عاتقنا مسؤوليتين: أولًا الإيمان، والقيام بكل ما هو جيد وتجنب المعاصي ، وفي حال عصينا، فإن الله سيحاسبنا يوم الحساب .

وأضاف ولي العهد : وواجبنا الثاني كمسلمين هو نشر كلمة الله -سبحانه ، فعلى مدى 1400 سنة، كان المسلمون يسعون لنشر كلمة الله في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأوروبا، لم يكن مسموح لهم نشر كلمة الله بالحسنى، لذلك قاموا بالقتال من أجل نشر الرسالة، وهذا واجبنا ، ولكنك ترى أيضًا أنه في العديد من الدول في آسيا، مثل إندونيسيا وماليزيا والهند – كان لدى المسلمين الحرية في نشر كلمة الله ، وقد قيل لهم “تفضلوا” بإمكانكم قول ما ترغبونه وللناس حق الإيمان بما يشاؤون.

وتابع ولي العهد : في هذا السياق، لم يكن نشر الإسلام باستخدام السيف بل بالنشر السلمي لكلمة الله ، والآن يوجد ما يسمى بمثلث الشر .

غولدبيرغ: مثلث الشر؟

ولي العهد : صحيح، سأشرح ذلك بعد لحظات، في هذا المثلث (إيران، الإخوان المسلمون، الجماعات الإرهابية)، يسعون للترويج لفكرة أن واجبنا كمسلمين هو إعادة تأسيس مفهومهم الخاص للخلافة، ويدّعون أن واجب المسلمين هو بناء إمبراطورية بالقوة وفقًا لفهمهم وأطماعهم، لكن الله –سبحانه – لم يأمرنا بذلك، والنبي محمد لم يأمرنا بالقيام بذلك ، فالله أمرنا بنشر كلامه، وهذه المهمة لا بد من إنجازها.

وأضاف ولي العهد : ” واليوم -في الدول غير الإسلامية- أصبح لكل بشرٍ الحق في اختيار معتقده وما يؤمن به ، وأصبح بالإمكان شراء الكتب الدينية في كل دولة ، والرسالة يتم إيصالها ، والآن لم يعد واجبًا علينا أن نقاتل من أجل نشر الإسلام –مادام مسموحًا للمسلمين الدعوة بالحسنى- ، لكن في مثلث الشر، يرغبون بالتلاعب بالمسلمين، وإخبارهم بأن واجبهم كمسلمين – ومن أجل كرامتهم– يتطلب تأسيس إمبراطورية إسلامية (بالعنف والقوة وفق الأيديولوجيا المحرفة لكل أضلاع مثلث الشر).

جيفري غولدبيرغ: فيما يتعلق بالمثلث .

ولي العهد : أولًا لدينا النظام الإيراني الذي يريد نشر فكره المتطرف، الفكر الشيعي المتطرف (ولاية الفقيه) ، وهم يعتقدون أنهم إن قاموا بنشر هذا الفكر فإن الإمام المخفي سيظهر وسيعود ليحكم العالم من إيران وينشر الإسلام حتى الولايات المتحدة ، وهم يقولون ذلك كل يوم منذ الثورة الإيرانية في عام 1979م ، وهذا الشيء مُسلّمٌ به في قوانينهم وتثبته أفعالهم.

وأضاف ولي العهد : ” الجزء الثاني من المثلث هو جماعة الإخوان المسلمين، وهو تنظيمٌ متطرف آخر ، وهم يرغبون في استخدام النظام الديموقراطي من أجل حكم الدول ونشر الخلافة في الظل –تحت زعامتهم المتطرفة- في شتى أنحاء المعمورة ، ومن ثم سيتحولون إلى إمبراطورية حقيقية متطرفة يحكمها مرشدهم.

وتابع : ” والجزء الآخر من المثلث يتمثل في الإرهابيين – تنظيم القاعدة وتنظيم داعش  – والذين يرغبون في القيام بكل شيء بالقوة، وإجبار المسلمين والعالم على أن يكونوا تحت حكمهم وأيديولوجيتهم المتطرفة بالقوة.

وجديرٌ بالذكر أن قادة تنظيم القاعدة وقادة تنظيم داعش كانوا كلهم في الأصل أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين. مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وقائد تنظيم داعش .

وأكد ولي العهد : ” هذا المثلث يروج لفكرة أن الله والدين الإسلامي لا يأمرنا بنشر الرسالة فقط، بل بناء إمبراطورية يحكمونها بفهمهم المتطرف، وهذا يخالف شرعنا وفهمنا ، وللعلم فإن فكرهم هذا يخالف مبادئ الأمم المتحدة أيضًا، وفكرة اختلاف القوانين في مختلف الدول حسب حاجة كل دولة ، المملكة العربية السعودية ومصر والأردن والبحرين وعمان والكويت والإمارات العربية المتحدة واليمن – كل هذه البلدان تدافع عن فكرة أن الدول المستقلة يجب أن تركز على مصالحها وبناء علاقات جيدة على أساس مبادئ الأمم المتحدة، ومثلث الشر لا يريد القيام بذلك.

 

وواصل الصحفي جيفري غولدبيرغ، حواره مع سمو ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، لصالح مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية.

وسأل جيفري غولدبيرغ، ولي العهد، قائلا: أليس صحيحًا أنه بعد 1979م، ولكن قبل 1979م كذلك، أن الفئة الأكثر تحفظًا في السعودية كانت تأخذ أموال النفط وتستخدمها من أجل تصدير الأيدلوجية الوهابية التي تعد أكثر تعصبًا وتطرفًا في الإسلام، والتي يمكن أن يُنظر إليها على أنها أيدلوجية متوافقة مع فكر الإخوان؟

ولي العهد : قبل كل شيء، هذ المصطلح الوهابية – هل يمكنك أن تعرّفه لنا، نحن لا نعرف أي شيء عنه.

جيفري غولدبيرغ: ماذا تقصد بأنك لا تعرف عنه شيء؟

ولي العهد : ماهي الوهابية؟

جيفري غولدبيرغ: أنت ولي عهد المملكة العربية السعودية ، بالتأكيد أنك تعرف الوهابية.

ولي العهد : لا أحد بإمكانه تعريف هذا المصطلح “الوهابية”.

جيفري غولدبيرغ: إنها حركة أسسها ابن عبدالوهاب في القرن الثامن عشر، وهي ذات طبيعة أصولية متطرفة وتفسير متشدد للسلفية .

ولي العهد : لا أحد يستطيع تعريف -ما تسمونه- الوهابية ، ليس هُناك ما يسمى بالوهابية! نحن لا نؤمن بأن لدينا وهابية ، ولكن لدينا في المملكة العربية السعودية مسلمون سُنّةً وكذلك لدينا مسلمون شِيعة ، ونؤمن بأن لدينا في الإسلام السني أربع مدارس فقهية، كما أنه لدينا العلماء الشرعيين المعتبرين ومجلس الإفتاء.

وأضاف ولي العهد : ” نعم، في المملكة العربية السعودية واضحٌ أن قوانيننا تأتي من الإسلام والقرآن، ولدينا المذاهب الأربعة -الحنبلية، الحنفية، الشافعية، والمالكية، وهي مذاهب تختلف فيما بينها في بعض الأمور، وهذا أمر صحي ورحمة.

وتابع ولي والعهد : ” الدولة السعودية الأولى، لماذا تم تأسيسها؟ ، بعد النبي مُحمد وخلفائه الأربعة، عاد الناس في الجزيرة العربية ليُقاتل بعضهم البعض كما فعلوا منذ آلاف السنين ، لكن أُسرتنا، قبل 600 سنة، أنشأت بلدة من الصفر تُسمى الدرعية، قبل إنشاء الدولة السعودية الأولى، ومن هذه البلدة انطلقت الدولة السعودية الأولى، وأصبحت الجزء الاقتصادي الأقوى في شبه الجزيرة ، لقد ساعدوا في تغيير الواقع.”

وأوضح ولي العهد : ” معظم المدن الأخرى، اقتتلت على التجارة، واختطفت التجارة، ولكن أُسرتنا قالت لقبيلتين اُخرَيَيْن، بدلاً من مهاجمة طرق التجارة، لماذا لا نستعين بكم كحراس لهذه المنطقة؟ لذلك نمت التجارة، ونمت المدينة ، كانت تلك هي الطريقة ، وبعد ثلاثمائة سنة، لم تزل تلك هي الطريقة، كانت الفكرة دائماً هي أنك تحتاج إلى جميع العقول العظيمة في شبه الجزيرة العربية -الجنرالات، وقادة القبائل، والعلماء -الذين يعملون معاً، وكان أحدهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب، لكن أساسنا يستند إلى إيمان الناس ثم تأمين المصالح كافة، ومنها الاقتصادية، وليس إلى المصالح الأيديولوجية التوسعية (مثلما لدى مثلث الشر).

وأكد ولي العهد : ” في السعودية لدينا أمور مشتركة؛ جميعنا مسلمون، جميعنا نتحدث العربية، وكلنا لدينا نفس الثقافة ونفس الاهتمام، عندما يتحدث بعضكم عن الوهابية، فهم لا يعرفون بالضبط ما الذي يتحدثون عنه ، أصبحت عائلة ابن عبدالوهاب (عائلة آل الشيخ) معروفة اليوم، ومثلها عشرات الآلاف من العائلات المهمة في المملكة العربية السعودية اليوم ، وستجدون شيعياً في مجلس الوزراء، وستجدون شيعةً في الحكومة، كما أن أهم جامعة في السعودية يرأسها شيعي ، لذلك نحن نعتقد أن لدينا مزيجًا من المدارس والطوائف الإسلامية.”


لا توجد تعليقات

اكتب تعليق